الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

25

رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة

يورث ارتكابه نحو هذا العلم حراماً منجزاً . والحاصل : ان الترخيص في المعصية انما يوجب إذا كان التكليف الفعلي عند ارتكاب كل فرد منجّزاً قطعاً ، والمفروض عدمه ، بل كل فرد ليس الا مشكوكاً كما بيَّنا . فان قلت : اجراء الأصل في جميع الأطراف يضاد المعلوم بالاجمال ، سيما إذا كان الأصلان من الأصول الشرعية المحرزة ، وكان مفاد كليهما أو أحدهما مخالفاً للحكم الفعلي ، فان مفاد الأصلين أو أحدهما والمجعول فيها يخالف حينئذٍ ، التكليف الفعلي المعلوم اجمالًا ويضاده لا محاله . وتوضيحه : ان المجعول في الأصول الشرعية إنما هو البناء العملي والاخذ بأحد طرفي الشك على أنه هو الواقع تنزيلًا ، والغاء الطرف الآخر وجعل الشك كالعدم في عالم التشريع ، فان الظاهر من قوله عليه السلام في اخبار الاستصحاب : « لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » هو البناء العملي على بقاء المتيقن وتنزيل حال الشك منزلة حال اليقين والاحراز ، وهذا المعنى من الحكم الظاهري في الشبهات البدوية غير المقرونة بالعلم الإجمالي يمكن جعله ، وكذا المقرونة بالعلم الإجمالي ، لكن بالنسبة إلى بعض الأطراف ، وأما بالنسبة إلى جميع الأطراف فلا يمكن مثل هذا الجعل ؛ للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف وانقلاب الاحراز السابق الذي كان في جميع الأطراف إلى احراز آخر يضاده ، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء الاحراز السابق ، الذي في جميع الأطراف ولو تعبداً ، فان الاحراز التعبدي لا يجتمع مع الاحراز الواقعي الوجداني بالخلاف ، فلا يمكن الحكم ببقاء المستصحبين مع العلم بانتقاض أحدهما قطعاً ، ففي مثل هذا الفرض يكون المجعول فيها معنى لا يعقل بقوّته

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 .